محمد أبو زهرة
1830
زهرة التفاسير
أي إذا صلت الطائفة الأولى ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه صلاته ، جاءت الأخرى فصلى بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أمر الله بأن تكون معها أسلحتها ، وشدد في الأمر بأن أمرها مع ذلك بأخذ الحذر والاحتراس ، وقدم الأمر بأخذ الحذر على أخذ الأسلحة ؛ لأن أخذ الأسلحة من الحذر ، ولأن الحذر عند انتقال الصفوف واجب ، خشية أن يباغتهم العدو ، وهم يغيرون صفوفهم ؛ لأن هذا يشبه التغيير في الخطط وقت القتال ، وهو لا يخلو من خطورة يجب معها الحذر ، ولأن الطائفة الأولى عند سجودها ، عسى أن يتنبه العدو لحالها فيطمع ، وخصوصا إذا رأى الصفوف تتغير ، وتتحرك في داخل الجيش نفسه . اتفق الفقهاء على أن صلاة الخوف تقتضى أن يصلى النبي صلى الله عليه وسلم بطائفة ، ثم يصلى بالأخرى التي تكون أمام العدو ابتداء ، وتحل الأولى محلها ، ولكن اختلفوا بعد ذلك في كيفية صلاة الخوف تبعا لما فهموا من اختلاف الروايات في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وها هي ذي الروايات ومن اختاروها : الرواية الأولى - رواية عبد الله بن مسعود التي أخرجها أبو داود والدار قطني ، وخلاصتها أن الصلاة في هذه الحال ركعتان إن كانت رباعية ، ويقسم النبي المجاهدين إلى صفين : أحدهما يصلى به ركعة ، ثم يقوم ، حتى تجىء الطائفة الأخرى فيصلى بها الركعة الثانية ، حيث تكون الأولى في مواجهة العدو ، ثم يسلم ، وتأتى الأولى فتتم صلاتها بغير قراءة ، لأنها كما يعبر الحنفية لا حقة ، أي كأنها وراء الإمام حكما طول الصلاة ، ولا قراءة وراء الإمام ، فإذا أتمت جاءت الثانية فصلت بقراءة ، لأنها تكون مسبوقة ، إذ تكون كمن أدرك آخر صلاة الإمام وفاتته ركعة ، فتكون القراءة واجبة . وبهذه الرواية أخذ أبو حنيفة وأصحابه . الرواية الثانية - هي ما رواه الإمام مالك في موطئه ، أن صلاة الخوف أن يصلى الإمام بالطائفة الأولى ركعة ولا يسلم ، وتتم هي الصلاة وحدها ، فإذا أتمتها جاءت الأخرى ، فصلى الإمام معها الركعة الأخرى وسلم ، وهم يتمون الركعة ، وبذلك تقل الحركات عن الرواية الأولى . وبهذه الرواية أخذ الإمام مالك ؛ وروى